رؤوس الأموال الصينية «اشترِ اشترِ» ألمانيا بين الفرح والقلق
ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أنه بعد انتهاء عطلة «الأسبوع الذهبي» الصينية، كان الموضوع الاقتصادي الصيني الأكثر متابعة في وسائل الإعلام الناطقة بالألمانية، بالإضافة إلى أداء سوق الأسهم بعد إعادة فتحه، هو أنباء نية شركة سانان optoelectronics الاستحواذ على شركة الإضاءة الألمانية العريقة أوسرام (Osram).
ونشر موقع إذاعة دويتشه فيله في 11 أكتوبر تقريرًا بعنوان «رؤوس الأموال الصينية اشترِ اشترِ ألمانيا بين الفرح والقلق»، ذكر فيه أن عدد 9 أكتوبر من صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ عرض أولاً بإيجاز خلفية الخبر: في يوليو، بيعت الشركة التابعة لأوكرام، ليدفانس، بالفعل إلى تحالف صيني مقابل 400 مليون يورو، والآن طرق مستثمر جديد الباب، وهذه المرة بهدف الاستحواذ على أوسرام بأكملها. ويُذكر أن شركة أشباه الموصلات سانان optoelectronics قد تكون مستعدة للاستحواذ على أسهم أوسرام بسعر 70 يورو للسهم.
وقال الكاتب بمشاعر مختلطة: «جوع الشركات الصينية للاستحواذ على الشركات الألمانية لا حدود له على ما يبدو. ووفقًا لدراسة أجرتها شركة المحاسبة إرنست آند يونغ (Ernst & Young)، استحوذ المستثمرون الصينيون على 37 شركة ألمانية في النصف الأول من العام - وهو رقم قياسي تاريخي. وفي عام 2015، تم الاستحواذ بالفعل على 39 شركة ألمانية من قبل شركات صينية. كما توسع إجمالي حجم الاستثمار بشكل أكثر قوة: كان إجمالي حجم الاستثمار في عام 2015 يبلغ 526 مليون دولار أمريكي، في حين بلغ الرقم في الأشهر الستة الأولى من هذا العام وحده 10.8 مليار دولار أمريكي.»
في مواجهة «حمى الشراء» هذه، فإن الجانب الألماني ليس بدون مخاوف. ويواصل المقال: «حتى الآن، فإن أكبر صفقة استحواذ، وهي استحواذ عملاق الأجهزة المنزلية الصيني ميديا على شركة الروبوتات الألمانية كوكا (Kuka)، قد أثارت إنذارات لدى الحكومة الألمانية. لأن كوكا تعتبر شركة رئيسية في الصناعة 4.0، وتمتلك بيانات حساسة من الصناعة الألمانية. كانت جهود وزير الاقتصاد غابرييل لإقناع الشركات الألمانية المحلية بالمشاركة في المنافسة غير مجدية. وبسبب أن العروض القادمة من آسيا كانت مرتفعة للغاية، اختارت الشركات الألمانية المحلية الانسحاب واحدة تلو الأخرى. بالنسبة للعديد من الشركات الألمانية، وخاصة في قطاعي صناعة الآلات وصناعة السيارات، تعد الصين سوقًا مهمًا جدًا، لذلك لا ترغب هذه الشركات الألمانية في حدوث أي مشاكل مع الجانب الصيني.»
في النهاية، كان على وزارة الاقتصاد أن تضيء الضوء الأخضر لهذه الصفقة، حيث لا يمكن للوائح الاتحاد الأوروبي الحالية أن توفر أساسًا قانونيًا للحكومة لإضاءة الضوء الأحمر. أما فيما يتعلق بمسألة استحواذ أوسرام الحالية، نظرًا لأن الجانب الصيني لم يصدر عرضًا رسميًا بعد، فإن برلين لم تصدر أي بيان في الوقت الحالي. ومع ذلك، نظرًا لأن أوسرام توفر رقائق إضاءة LED للعديد من شركات السيارات، وتنتج أيضًا مكونات أشباه الموصلات للهواتف الذكية، فإن مكانتها المهمة واضحة بذاتها.
يشير مقال صحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» كذلك إلى: «السبب في أن شركة سانان للبصريات، التي أبدت اهتمامًا بالاستحواذ على أوسرام، أثارت شكوك الناس، هو أنها لعبت دورًا غير شفاف في قضية استحواذ أخرى. أولاً، ألغت سانان طلبية كبيرة من شركة صناعة معدات أشباه الموصلات الألمانية أيكسترون (Aixtron)، مما تسبب في انهيار سعر سهم الأخيرة إلى الحضيض. وبعد ذلك مباشرة، وصل عرض استحواذ من مستثمر صيني آخر.»
ولذلك، أوضح فريدولين ستراك (Friedolin Strack)، رئيس قسم الأسواق الدولية في الاتحاد الفيدرالي للصناعة الألمانية (BDI)، لصحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» أن الأولوية الحالية هي إزالة عدم التماثل في الوصول إلى السوق بين الجانبين: «عندما تمتلك شركاتنا الألمانية حصصًا في الشركات الصينية، فإنها تواجه قيودًا مختلفة وقواعد نقل التكنولوجيا والعديد من الحصص.» يجب على الجانب الألماني أن يحث الصين على إزالة هذه الحواجز الاستثمارية.
ومن جهتها، حلل موقع المعلومات المالية الألماني finanzen.net اهتمام الشركات الصينية بالاستحواذ على أوسرام من منظور مالي محض. وأشار المحلل المالي فلوريان فيسترمان في مقال تحليلي: «بالنسبة للرئيس التنفيذي لشركة سيمنز جو كايسر (Joe Kaeser)، قد تكون هذه فرصة جيدة للتخلص من الأسهم المتبقية في هذه الشركة التابعة السابقة بطريقة تتسم بالكرامة والربحية في نفس الوقت. بعد ثلاث سنوات من استقلال أوسرام، لا تزال سيمنز تملك حصة كاملة بنسبة 17%. علاوة على ذلك، فإن كايسر والرئيس التنفيذي لأوسرام أولاف برلين (Olaf Berlien) قد اختلفا بالفعل، بسبب خطة إعادة التموضع المؤسسي التي أعلنها الأخير في نوفمبر 2015. كان رد فعل سوق المال عنيفًا، وانخفضت أسهم أوسرام في وقت ما. ما أثار غضب كايسر هو أن القيمة السوقية لأسهم أوسرام التي تحتفظ بها سيمنز قد تقلصت بمقدار 260 مليون يورو بين عشية وضحاها.»
لذلك يعتقد هذا المحلل المالي أنه إذا كانت نية شركة سانان أوبـتوإلكترونيات للاستحواذ على أوسرام حقيقية، فمن المرجح أن تصبح هذه الصفقة في النهاية مرغوبة من الطرفين: «هذه الشائعات (حول الاستحواذ) أسعدت مساهمي أوسرام - وعلى الأرجح بما فيهم كيسل. أما المستثمرون الذين اشتروا أسهم أوسرام فور انتشار الخبر، فيمكنهم الآن ملاحظة ارتفاع سعر السهم بنسبة 150%. وإذا اندلعت فعلاً حرب المزايدة على أوسرام، فإن ارتفاع السهم لم يبلغ ذروته بعد.»